البغدادي
184
خزانة الأدب ولب لباب لسان العرب
عفّان خراسان ، سار فيمن معه فأخذ طريق فارس ؛ فلقيه بها مالك بن الرّيب بن حوط بن قرط بن حسل بن ربيعة بن كابية « 1 » بن حرقوص بن مازن بن مالك بن عمرو بن تميم - وأمّه شهلة بنت سنيح بن الحرّ بن ربيعة بن كابية بن حرقوص بن مازن - قال : وكان مالك بن الريب ، فيما ذكر ، من أجمل العرب جمالا وأبينهم بيانا . فلما رآه سعيد « 2 » أعجبه « وقال أبو الحسن المدائني : بل كان مرّ به سعيد بن عثمان بالبادية وهو منحدر من المدينة يريد البصرة حين ولّاه معاوية خراسان » ومالك في نفر من أصحابه . فقال له : ويحك يا مالك ؟ ما الذي يدعوك إلى ما يبلغني عنك من العداء « 3 » وقطع الطريق ! قال : أصلح الله الأمير ! العجز عن مكافأة الإخوان . قال : فإن أغنيتك واستصحبتك ، أتكفّ عما تفعل وتتّبعني ؟ قال : نعم ، أصلح الله الأمير ! أكفّ كفّا ما كفّ أحد أحسن منه . فاستصحبه وأجرى عليه خمسمائة دينار في كلّ شهر ، وكان معه حتى قتل بخراسان . قال : ومكث مالك بخراسان فمات هناك فقال يذكر مرضه وغربته . وقال بعضهم ، بل مات في غزو سعيد ، طعن فسقط وهو بآخر رمق وقال آخرون : بل مات في خان ، فرثته الجنّ « 4 » لما رأت من غربته ووحدته ، ووضعت الجنّ الصحيفة التي فيها القصيدة تحت رأسه . والله أعلم أيّ ذلك [ كان « 5 » ] » ا . ه . قال ابن قتيبة : ومن شعره يهجو الحجّاج « 6 » : ( الطويل ) فإن تنصفوا يا آل مروان نقترب * إليكم وإلّا فأذنوا ببعاد فإنّ لنا عنكم مزاحا ونزحة * بعيس إلى ريح الفلاة صوادي
--> ( 1 ) في طبعتي بولاق والسلفية والشنقيطية : " بن كابية " . وهو تصحيف صوابه تقديم الباء على الياء كما في الأمالي والاشتقاق ص 204 . ( 2 ) في طبعة بولاق : " سعد " . وهو تصحيف صوابه من الأمالي والمراثي . ( 3 ) العداء - بالفتح - : تجاوز الحد في الظلم . ( 4 ) في أمالي القالي : " الجان " . ( 5 ) زيادة يقتضيها السياق من أمالي القالي . ( 6 ) الأبيات لمالك بن الريب في الشعر والشعراء ص 271 ؛ والكامل في اللغة والأدب 1 / 301 - 302 ؛ وهي للفرزدق في ديوانه 1 / 190 ؛ وشرح الحماسة للتبريزي 2 / 109 - 110 ؛ والحماسة برواية الجواليقي ص 191 . وللفرزدق أو لمالك في شرح الحماسة للأعلم 1 / 205 - 206 . وللبرج بن خنزير التميمي في معجم البلدان ( حفير ) ؛ وقال ياقوت : " وكان الحجاج قد ألزمه البعث إلى المهلب لقتال الأزارقة ، فهرب منه إلى الشام " .